سميح دغيم

962

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

يعرف المكلّف وجوبه عليه ، ويتمكّن من فعله وتركه . لأنّه إنّما يجب عليه أن يؤدّيه على الوجه الذي وجب ولزم ، فإذا تمكّن من ذلك ففقد سائر الشرائط لا يؤثّر في هذا الباب . وقد علمنا أنّ إيجاد الشيء على الوجه الذي وجب عليه قد يمكن أن يفعله ابتداء وقد يمكن بأن يفعل ما يجب وجوده بوجوده . ولا فرق بين هذين الطريقين في أنّ معهما يمكن الأداء ، لأنّ الغرض أن يؤدّي ما وجب عليه بأن يوجده ، فإذا أمكنه أن يوجده بإيجاد سببه الذي يجب وجوده عنده فهو بمنزلة أن يتمكّن من إيجاده ابتداء . فإذا صحّت هذه الجملة ، وعلمنا أن الذي يوجده على جهة الابتداء ، إنّما يتمكّن من أدائه على الوجه الذي وجب بأن يعرفه بعينه وبما يختصّ به من صفاته ، فلا بدّ من أن يعرف ذلك ليصحّ منه أن يفعله . ومتى لم يعلم ذلك أو لم يتمكّن من معرفته ، فإيجابه عليه بمنزلة إيجاب ما لا يقدر عليه . ولذلك قلنا : إنّ تكليف الصبي والمجنون الأفعال التي لا يصحّ منهما أن يعرفاها ، بمنزلة تكليف ما لا يطاق في القبح . لأنّ مع المعرفة بعين هذا الفعل ، يصحّ الوصول إلى إيقاعه على الوجه الذي وجب ، كما يصحّ ذلك فيه مع القدرة والآلة ؛ فإذا وجب بفقدهما ، قبح تكليفه ؛ فكذلك القول مع فقد المعرفة ( ق ، غ 12 ، 236 ، 14 ) - من مذهبهم ( المعتزلة ) إنّ الرب إذا علم أنّ في تكليفه عبدا من العباد فساد الجماعة فإنّه يقبح تكليفه لأنّه استفساد لمن يعلم أنّه يكفر عند تكليفه ( ش ، ن ، 409 ، 2 ) قبح الظلم - لو كان الظلم يقبح لعلّة لوجب أن لا يقبح لاستحالة العلل عليه ، لأنّها لا تختصّ به ، من حيث يستحيل عليه الحلول وما يجري مجراه ؟ . ولوجب في الظلم أن يجوز أن يحسن إذا زالت تلك العلّة ، أو وجدت العلّة المضادّة لها . وبطلان ذلك يبيّن فساد هذا القول . فيجب أن يكون إنّما يقبح لكونه ظلما ، لأنّه لا يمكن أن يقال إنّما يقبح لفاعله ، ولا يراد به هذا الوجه ، لأنّه كان يجوز أن يحسن - وهو ظلم - على بعض الوجوه . فلمّا بطل ذلك ، صحّ ما ذكرناه ، وصار قبح الظلم في أنّه واجب لكونه ظلما بمنزلة كون الخبر خبرا وصدقا ، في أنّه إنّما يكون كذلك لوقوعه على بعض الوجوه . وإذا كانت الوجوه معقولة ، لم يمتنع تعلّق الأحكام بها . وهذه الأحكام تجري مجرى الأحكام التابعة للحدوث بالفاعل لا لعلّة ، فيجب أن يصحّ منه أن يوقعه على وجه دون وجه . ولذلك ترجع أحكام القبح والحسن إلى الفاعل من حيث تتعلّق به ؛ ولذلك يحكم فيه بأنّه يقبح منه أن يحدثه ، وأنّ القبح يختصّ حال الحدوث دون حال البقاء ليصحّ ما ذكرناه في قبحه ، فما الذي يمنع في الظلم من أن يقبح لكونه ظلما ، ويكون الدليل على ذلك أنّ عند العلم بكونه ظلما ، يعلم العاقل قبحه ، ومتى لم يعلمه كذلك ، لم يعلم قبحه ، بل يجوز أن يعلمه حسنا . فيجب أن يكون الوجه في قبحه ما عند العلم به يعلم قبحه على ما بيّنا ( ق ، غ 13 ، 289 ، 5 ) قبح عقلي - إنّ البشر جبل على طبيعة وعقل ، وما يحسّنه العقل غير الذي ترغب فيه الطبيعة ، وما يقبّحه غير الذي ينفر عنه الطّبع ، أو يكون بينهما مخالفة مرّة ، وموافقة ثانيا ، لا بدّ من النظر في كل أمر والتأمل ليعلم حقيقة أنّه في أيّ فن ونوع